السيد محمد باقر الموسوي
224
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فإذا كان ذلك اليوم الّذي يقتل فيه سبطك وأهله ، وأحاطت بهم كتائب أهل الكفر واللعنة تزعزعت الأرض من أقطارها ، ومادت الجبال وكثر اضطرابها ، واصطفقت البحار بأمواجها ، وماجت السماوات بأهلها غضبا لك يا محمّد ! ولذريّتك ، واستعظاما لما ينتهك من حرمتك ، ولشرّ ما تكافى به في ذرّيتك وعترتك . ولا يبقى شيء من ذلك إلّا استأذن اللّه عزّ وجلّ في حضرة أهلك المستضعفين المظلومين الّذين هم حجّة اللّه على خلقه بعدك . فيوحى اللّه إلى السماوات والأرض والجبال والبحار ومن فيهنّ : إنّي أنا اللّه ، الملك القادر الّذي لا يفوته هارب ، ولا يعجزه ممتنع ، وأنا أقدر فيه على الانتصار والانتقام ، وعزّتي وجلالي ؛ لاعذّبنّ من وتر رسولي وصفّيي ، وانتهك حرمته وقتل عترته ، ونبذ عهده ، وظلم أهله عذابا لا اعذّبه أحدا من العالمين . فعند ذلك يضجّ كلّ شيء في السّماوات والأرضين بلعن من ظلم عترتك ، واستحلّ حرمتك . فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولّى اللّه جلّ وعزّ قبض أرواحها بيده ، وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة ، معهم آنية من الياقوت والزمرّد مملوءة من ماء الحياة ، وحلل من حلل الجنّة ، وطيب من طيب الجنّة ، فغسلوا جثثهم بذلك الماء ، وألبسوها الحلل ، وحنّطوها بذلك الطيب ، وصلّى الملائكة صفّا صفّا عليهم . ثمّ يبعث اللّه قوما من امّتك لا يعرفهم الكفّار ، لم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نيّة ، فيوارون أجسامهم ويقيمون رسما لقبر سيّد الشهداء بتلك البطحاء ، يكون علما لأهل الحقّ ، وسببا للمؤمنين إلى الفوز . وتحفّه ملائكة من كلّ سماء مائة ألف ملك في كلّ يوم وليلة ، ويصلّون